ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

144

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

بين يدي عائلتها كان لها أجر كبير ، منكن في حملها ورضاعتها كالمجاهدة في سبيل اللّه ، فلا تضيعن ما لكن من الأجور الجزيلة بأخلاقكن وجفاكن ومخالفتكن لأزواجكن ، وأن لا تخرج إحداكن إلى دار جارتها إلا بإذن زوجها ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، ولا تنظرن إلى ذات محرم منكن واتقين ربكم ، ولازمن الصلاة دائما ؛ فإن النار تشرب من لم تكن معاملة مولاها ، وتدعكن على أنواع فمنكن معلقات بثديهن وشعورهن وبذوائبهن ، ومنكن من تحبس في نار عراة الرجال والنساء خليط محبوسين في مغائر ، هذا في بعض الخبر وبعضه لا ، إنما كل امرأة منكن تؤخذ على قدرها ، فتبن وصلين واعبدن اللّه وخفن النار ومن غضب الجبار . فهذه وصيتي إليكم ، ومن ولي ولاية أو أمر أمرا فليحكم لأمر اللّه ، وليعدل عدلا ، ولينصف الضعيف من القوي ولا يميل في حكمه ولا يحيف ولا يجور ولا يتعدى ولا يبغي ولا يفتري فإن كل راع مسؤول عن رعيه حتى راعية بيتها والرجل راع بيته ، فكل راع يلبث في النار خمسين خريفا إذا لم يعدل فيمن حكم فيهم ، فخافوا يوما يكون الحق هو الحاكم الحكيم العادل المنصف العدل يفصل بين الخلائق ، ويأخذ للشاة الجماء حقها من الشاة القرناء . يا هذا تب ولا تخلي من توليت عليهم يتعلقون بك غدا في عرصات القيامة ، ويأخذون حسناتك إن كان لك حسنات ، ثم تطرح في النار وانتبه من رقدتك ، واستيقظ من سنة غفلتك وحاسب نفسك في ساعتك ووقتك ، فالوقت كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت والساعة كهاتين ، وأخي إسرافيل قد قدّم رجله الواحدة وأخّر الأخرى للنفخة ، وقد جاءتكم الساعة بشروطها » « 1 » استيقظوا من نومكم وانتبهوا من رقدتكم يا غافلين استيقظوا من سنتكم ، يا كل من تحكم اعلموا أن الخلق كلهم عيال اللّه وأحب الخلق إلى اللّه أشفقهم على عياله . قيل إن موسى على نبينا وعليه السلام لما رعى الغنم فما ضرب منهم واحدة بعصاه ولا جوعهن ولا آذهن أبدا ، قيل : إنه تفقد نعجة منهن فلم يجدها ، فأتى لها فوجدها في وسط ذئاب ، وكانت ترتع وتبيت بينهم ، فقال لها : ضيعتك واللّه لأحملنك على عنقي حتى ألحق بأصحابك ، فحملها على عاتقه حتى لحق بها أصحابها ، فلما

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه والذي ورد في معناه ما رواه البخاري في صحيحه ، باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت أنا والساعة . . » حديث رقم ( 8 - 9 - 6140 ) [ 5 / 2385 ] ورواه مسلم في صحيحه في أبواب عدة منها : باب قرب الساعة ، حديث رقم ( 2951 ) [ 4 / 2269 ] ورواه غيرهما .